التعليم والتدريب المهني والتقني ضرورة حياتية واقتصادية واجتماعية ووطنية وأمنية

بواسطة 113
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التعليم والتدريب المهني والتقني ضرورة حياتية واقتصادية واجتماعية ووطنية وأمنية

أصبحت أهمية التعليم والتدريب التقني والمهني بهدف تحقيق إنسانية الإنسان على إنه يجب أن يعمل وخُلِق الأنسان للعمل وهي عنوان كل إنسان حتى الأنبياء والأئمة والصالحين وكل إنسان في العالم حيث لا تستقيم الحياة إلا بان يعمل الكل وأصبح هذا معترف به في جميع أنحاء العالم

 

وخلال السنوات الماضية، توصلت مجموعة العشرين، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD»، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، والعديد من الهيئات الحكومية إلى استنتاج مفاده أن التعليم والتدريب التقني والمهني لديه تأثير إيجابي على عطاء الشباب فضلاً عن دوره في تحقيق النمو الاقتصادي والتخفيف من عبء الفقر وتحسين فرص التوظيف لا سيما بالنسبة للشباب والبالغين غير الملتحقين بالمدارس وفي العراق الآن أكثر من مليون شاب ينطبق عليه هذا الوصف وقد حُرِموا من التعليم والتدريب المهني ...

 

ومن ناحية أخرى، ازدادت أهمية برامج التعليم والتدريب التقني والمهني باعتبارها آلية لتوفير المهارات والمعرفة التي يريدها أصحاب العمل لتلبية احتياجاتهم وعند تحليلنا أي برنامج تنموي اقتصادي واجتماعي في أي بلد سنلاحظ أن التعليم والتدريب في صميم هذه البرامج وعدم وجودها يؤدي إلى غياب جزء مهم من خطة التنمية. 

 

ويساعد التعليم والتدريب التقني والمهني في تزويد الأفراد بالمهارات والمعارف ذات الصلة وبالتالي تمكين الناس من المشاركة بفعالية في عمليات الابتكار الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، حيث يعتبر أمراً ضرورياً لتطوير أي بنية اجتماعية سواء كانت التجارب التعليمية التي تقدمها برامج التعليم والتدريب التقني والمهني تركز على إعداد الشباب للدخول إلى عالم الشغل مع المهارات والأفكار المتواكبة مع سوق العمل وتدريب الموظفين على تطوير مهاراتهم أثناء عملهم، أو فتح آفاق جديدة للعمل للباحثين عنه.

 

تعتبر هذه البرامج أداة لتعزيز القدرة وإطلاق العنان للفرص وتقوية النسيج الاقتصادي والاجتماعي والمني والنفسي للبلدان التي تتبناها وتعتمدها وبالفعل يمكننا القول إن التعليم والتدريب التقني والمهني أداة فاعلة تسهم في تزويد الأفراد بالمهارات اللازمة للنجاح علماً بأن فائدتها تظهر بصورة جماعية للصالح العام وليس على نطاق فردي.

 

وعلى الرغم من أن هناك طلباً متزايداً على برامج التعليم والتدريب التقني والمهني، فإن المفاهيم الخاطئة التي تحوم حولها لا تزال تلقي بظلالها في منطقتنا وللأسف لا يزال هناك اتجاه سائد ينظر إلى التعليم والتدريب التقني والمهني على أنه أقل أهمية من التعليم العالي بقدرته على تطوير وتنمية المهارات. وﺗُﻈﻬﺮ اﻷدﻟﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ أن اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ وﻻﺳﻴﻤﺎ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﺸﺒﺎب، ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪان والمناطق التي ليس لديها ﻧﻈﺎم ﻗﻮي ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ واﻟﺘﺪرﻳﺐ التقني واﻟﻤﻬﻨﻲ.

 

ووفقاً لليونسكو، هناك حاجة إلى توفير ما يقرب من 475 مليون وظيفة لاستيعاب 73 مليون شاب عاطل عن العمل في جميع أنحاء العالم على مدى العقد المقبل. وإلى جانب دوره المهم في تعزيز الاقتصادات والمجتمعات، إلا أن الصورة العامة فيما يتعلق بالتعليم والتدريب التقني والمهني يتم تجاهلها في كثير من الأحيان.

 

إن التمسك بهذه المفاهيم الخاطئة من شأنه تهميش دور برامج التعليم والتدريب التقني والمهني التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من التنمية المستدامة، وليس فقط التنمية الشخصية كما يتجلى دورها في فتح آفاق جديدة للشباب منهم العاطلون عن العمل والمتفانون والطموحون فضلاً عن دورها في تعزيز البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية للبلدان إضافة إلى ذلك فإنها تسهم في صقل المهارات وتلبية احتياجات السوق للتوظيف، علاوة على تماشيها مع الأجندات والأولويات الوطنية وبالتالي تعزز هذه البرامج دور التعليم في عالم دائم التغيير وأكثر عولمة، وتحقق المساواة والشمولية وتمنح الأمل وتسهم في إحداث تغيير في الحياة.

 

ونظراً لدورها المهم الذي تلعبه في التنمية المستدامة أضحت برامج التعليم والتدريب التقني والمهني اليوم مكوناً أساسياً في تدخلاتنا البرامجية. وعلى هذا النحو، تؤدي دبي العطاء دوراً أساسياً في الترويج للهدف الرابع من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة الذي يركز على التعليم والتدريب التقني والمهني للشباب ومن المتوقع أن يساعد هذا التركيز على تزويد الشباب بالمهارات والمعارف اللازمة للمشاركة الفاعلة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وهو أمر ضروري لتطوير أي بنية اجتماعية.

 

ولهذا يجب إقامة معارض خاصة للمهن والتعليم المهني المزدوج لجذب الشباب لهذه المهن وإعطائهم الفرص للاطلاع عليها وتحفيزهم وتشجيعهم للإنخراط فيها وبها وهذه ضرورة حياتية ووطنية وتنموية واجبة حيث المهنة من كرامة الإنسان وكما قال الإمام علي عليه السلام : من لا مهنةٌ لهُ .....لا كرامة له !

المهندس الاقتصادي كريم الحلو

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
أخر الإضافات