غرفة تجارة النجف الاشرف / البلدان بحاجة لتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص

البلدان بحاجة لتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص

2 مايو، 2016

توقع تقرير «مستجدات الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» الصادر عن الصندوق أن يسجل النمو هذا العام معدلا قدره نحو 3 بالمئة. ورغم أن هذا المعدل أعلى بقليل من عام 2015  ، فإن هذه الانتعاشة المتواضعة تعكس في الأساس زيادة إنتاج النفط في العراق وفي ايران بعد رفع العقوبات. غير أن توقعات النمو تشير إلى مزيد من التباطؤ في معظم البلدان الأخرى المصدرة للنفط هذا العام مع تقليص الإنفاق العام لمواجهة انخفاض أسعار النفط.
وقد خفض آخر تقرير توقعات النمو في 2016 بالنسبة لمعظم البلدان المصدرة للنفط في منطقة «الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان» مقارنة بالتوقعات الصادرة في تشرين الاول الماضي.
وفي نفس الوقت، لا يزال التعافي الاقتصادي هشا وغير متوازن بين البلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان.
فمن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 3.5 بالمئة في 2016 بسبب التداعيات السلبية الناجمة عن تباطؤ النمو في بلدان الجوار المصدرة للنفط واحتدام الصراعات الإقليمية.
وفي هذا السياق قال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى أثناء فعالية إطلاق التقرير في دبي: «لذلك من الضروري أن تسارع كل البلدان بتكثيف الجهود لتصميم وتنفيذ إصلاحات تعطي دفعة لآفاق الاقتصاد وتوفر فرص العمل وتعزز احتوائية النمو قبل فوات الأوان».
وأكد أحمد أن المجتمع الدولي يحتاج إلى تعزيز التنسيق وتحسينه لدعم اللاجئين وتحقيق الاستقرار في البلدان المتأثرة. وقال: إن «هناك احتياجات تمويلية كبيرة، حيث يتطلب الأمر تمويلا إضافيا للبلدان المضيفة حتى تتمكن من تمويل المشروعات المتعلقة بالأزمة.»
و صرح أحمد للصحفيين بأن «هبوط أسعار النفط أدى إلى خسائر فادحة في ايرادات التصدير وصلت إلى 390 مليار دولار في العام الماضي ومن المتوقع أن يضاف إليها 140 مليار دولار أخرى هذا العام.»وقد اتخذ كثير من البلدان خطوات كبيرة لضبط أوضاع ميزانياتها العامة، مع التركيز في الأساس على خفض النفقات الرأسمالية، وكذلك على اجراء إصلاحات كبيرة في أسعار الطاقة. 
غير أنه لا يزال من المتوقع أن يصل متوسط عجز المالية العامة في الجزائر ودول مجلس التعاون الخليجي إلى 12.75  بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2016 ، وأن تظل عند مستوى 7  بالمئة على المدى المتوسط. ويُتوقع أن يبلغ العجز 7.75  بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2016 في بلدان المنطقة الأخرى المصدرة للنفط – وهي البلدان الأقل اعتمادا بشكل عام على ايرادات النفط.
ورغم الجهود المتضافرة لكبح العجز، قال أحمد: إن «الأمر سيتطلب مزيدا من التدابير الكبيرة لتخفيض العجز على مدار عدة سنوات قادمة لضمان استمرارية الأوضاع المالية العامة واقتسام الثروة النفطية بصورة عادلة مع الأجيال القادمة.» 
ويشير التقرير إلى حاجة البلدان لتخفيض الاعتماد على النفط وتسريع وتيرة الإصلاحات للتعامل مع الواقع الجديد الذي يتسم بانخفاض أسعار النفط. ومن المحبذ أن يقوم صناع السياسات بتنفيذ إصلاحات داعمة لتنويع الاقتصاد ونمو القطاع غير النفطي، مثل تخفيض فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز التوافق بين التعليم والمهارات اللازمة في السوق .
وقال أحمد: إن «هناك أولوية على نفس درجة الأهمية وهي أن يستطيع القطاع الخاص توفير فرص العمل الكافية للسكان الشباب المتزايدة أعدادهم، وهي عملية ستتطلب إصلاحات هيكلية عميقة لتحسين آفاق النمو على المدى المتوسط.»
شهدت البلدان المستوردة للنفط في المنطقة انتعاشة في النمو من 3  بالمئة في 2011 – 2014 إلى 3.75  بالمئة في 2015 . ومن المتوقع أن يظل النمو حول هذا المستوى في 2016 – 2017 حسب تقييم التقرير. 
وقد استمد هذا التعافي الدعم من انخفاض أسعار النفط وتحسن مستويات الثقة، 
نظراً للتقدم الذي حققته الإصلاحات الأخيرة. غير أن التوتر يخيم على الآفاق بسبب الاضطرابات الأمنية والتداعيات السلبية للصراعات الإقليمية، وكذلك انخفاض تحويلات العاملين في الخارج وتراجع التجارة والمساعدات المالية مؤخرا من جراء التباطؤ الاقتصادي في مجلس التعاون الخليجي.
وقد ساعدت آثار إصلاحات دعم الطاقة، مقترنة بانخفاض أسعار النفط، في تخفيض العجز الحكومي من ذروة قدرها 9.5  بالمئة في 2013 إلى نحو 6.5  بالمئة من إجمالي الناتج المحلي في 2016 . ويوصي التقرير بإجراء تدابير إضافية لضبط أوضاع المالية العامة – بحيث تصمم على نحو داعم 
للنمو – لوضع الدين العام على مسار قابل للاستمرار والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وبالنسبة لبعض البلدان، يمكن أن تؤدي زيادة مرونة سعر الصرف إلى دعم الضبط المالي عن طريق مساعدتها في استيعاب أثر الصدمات الخارجية، وتحسين مراكزها الخارجية من خلال دعم التنافسية.
وفي التقرير، يشجع الصندوق صناع السياسات في هذه البلدان على تعزيز الإصلاحات الهيكلية التي ترفع جودة التعليم وتحسن كفاءة أسواق العمل والأسواق المالية وتزيد الانفتاح التجاري للمساعدة في 
دفع عجلة النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان