غرفة تجارة النجف الاشرف / الرشيد «يتريث» بإطلاق قرض الـ50 مليونا بعد توجيهات حكومية بخفض الفائدة

الرشيد «يتريث» بإطلاق قرض الـ50 مليونا بعد توجيهات حكومية بخفض الفائدة

31 مايو، 2016

كشفت مصادر مصرفية مطلعة عن “تريث” فرع الرشيد، في اطلاق قروض الـ50 مليون دينار المخصصة للموظفين، بعد ان الزمته الحكومة بدراسة مقترح بخفض نسبة الفائدة السنوية من (7 الى 4%)، وقبل ذلك تقول المصادر إن بعض مدراء فروع المصرف كانوا “أخفوا” كتاب اعلان اطلاق تلك القروض، بينما قامت أطراف من وزارة المالية بتسريب الكتاب الى بعض المديريات. 
ومع زيادة اعداد المراجعين لفروع المصرف في عموم العراق، توقعت المصادر البدء بعملية توزيع استمارت القرض بين الموظفين نهاية حزيران، فيما اكدت استمرار المصرف بأطلاق “سلفة” 10 مليون عراقي للموظفين والمتقاعدين في كل يوم ثلاثاء، بواقع 25 استمارة.
في هذه الاثناء، يرى مختصون في الشأن المصرفي أن على الحكومة تحمل جزء من فوائد القرض، بالمقابل اشاروا الى ان اطلاقها سيزيد “الطلب” على الوحدات السكنية، وبالتالي ستبدأ اسعار تلك الوحدات بالارتفاع.
وذكرت مصادر مطلعة في مصرف الرشيد، لـ “العالم” امس الاثنين، ان “ادارة المصرف تريثت حاليا في اطلاق قروض الـ50 مليون دينار المخصصة للموظفين، بعد ان الزمتها الحكومة، بدراسة تقليل نسبة الفائدة السنوية المترتبة على القرض من (7 الى 4) بالمئة”.
وتضيف المصادر ان “مجلس ادارة المصرف يدرس حاليا الرصيد المالي المتوفر مع امكانية تقليل الفوائد، مقارنة بمدة التسديد التي تصل الى 15 سنة”.
وعلى الرغم من الفوائد المترتفعة لتلك القروض، الا ان فروع مصرف الرشيد في عموم المحافظات شهدت خلال الاسابيع الماضية زحاما شديدا من قبل الموظفين للحصول على الاستمارات الخاصة بالقرض.
وتوقعت المصادر بان “تتم المباشرة في توزيع استمارة القرض بين الموظفين نهاية حزيران الحالي”.
وبخصوص وجود قروض اخرى عدا الـ50 مليونا، اكدت “استمرار المصرف بصرف سلفة الـ10 مليون دينار عراقي للموظفين والمتقاعدين، كل يوم ثلاثاء بواقع، 25 استمارة”.
وسرب الى وسائل الاعلام الشهر الماضي كتاب صادر من مصرف الرشيد ينص على موافقة المصرف على اطلاق قروض لموظفي الدولة، بواقع 50 مليون دينار عراقي لاغراض شراء عقار سكني، وبنسبة فائدة تبلغ 7 بالمئة سنويا على ان يتم تسديدها خلال 15 عاما، مع تقديم سند لعقار مرهون لصالح المصرف من قبل المقترض.
وتضمن الكتاب ايضا انه “في حال تعذر تقديم المقترض لاي سند، فأن يمنح 20 مليون دينار كدفعة اولى بشرط وجود ضامن، على ان يكون موظفان حكوميان مستمران بالخدمة وعلى الملاك الدائم مع تقديم وثيقة التأمين على حياة صادرة من احدى شركات التأمين ويتحمل تكالفها المقترض وبهذه الطريقة سترتفع نسبة الفائدة الى 10 بالمئة، فيما ستقل مدة التسديد الى 5 سنوات.
وكان موظفون قد اكدوا في احاديث سابقة لـ”العالم”، بان “قيمة القرض لا تكفي لشراء ابسط عقار في بغداد، مشيرين الى ان “فائدته السنوية تصل الى نصف قيمة القرض” 
الخبير المصرفي والباحث السابق في البنك المركزي، باسم عبد الهادي، اوضح في اتصال مع “العالم” امس، ان “نسبة الفائدة التي يتحدث عنها المصرف كبيرة جدا، ولا تتلاءم مع طبقة الموظفين، اذ لا بد ان يعاد النظر بتلك النسبة”، مضيفاً انه “على الاقل ان تتحمل الحكومة جزءا منها”.
ويلاحظ بان “الاقبال على هذا النوع من القروض سيرتفع بسبب استفحال ازمة السكن مع غياب الحلول الجذرية من قبل الحكومة”، لافتا الى ان “المواظفين يفضلون التوجه الى تلك القروض ذات الفوائد المرتفعة لشراء وحدة سكنية بدلا من الاستمرار في تسديد الايجار”.
يذكر أن العراق يعاني أزمة سكن خانقة نظرا لتزايد عدد سكانه، قياساً بعدد المجمعات السكنية، إضافة إلى عجز المواطن ذي الدخل المحدود عن بناء وحدة سكنية خاصة به، بسبب غلاء الأراضي ومواد البناء.
وبحسب الخبير المصرفي فأن “المصارف في العراق وتحديدا الحكومية تملك رؤوس اموال كبيرة، الا انها مجمدة”، لافتا الى انه “في حال تم استثمارها، فستحل الكثير من الازمات الاقتصادية، وفي مقدمتها مشكلات السكن والبطالة”.
الا ان عضو اللجنة المالية، في مجلس النواب مسعود حيدر، يؤكد انه على الرغم من الفوائد الكبيرة، لتلك القروض الا انها ستحل مشكلة السكن لشريحة كبيرة من الموظفين.
ويقول في اتصال مع “العالم” امس ان “تلك القروض ليس بالجديدة، حيث اطلقت في السنوات السابقة على شكل الـ100 راتب”، عادا اياها “وسيلة افضل لامتلاك وحدة سكنية، في وقت تشترط المصارف الاهلية على المواطنين فوائد غير معقولة لصرف مثل تلك القروض”.
وكانت الحكومة قد اطلقت منذ عام 2008 وعن طريق مصرفي الرافدين والرشيد وبالتنسيق مع وزارات ودوائر الدولة منح سلف وقروض للموظفين مختلفة على إلا تقل خدمة الموظف عن خمس سنوات وفقاً للشروط والضوابط المحددة لذلك، وأن لا يتجاوز القرض 50 مليون دينار، الا انها قررت في 2013 ايقافها نتيجة قلة السيولة النقدية ولحاجة المصارف لإجراءات تنظيمية.
ويشر عضو اللجنة المالية الى ان “المصارف الحكومية، تحاول تقديم خدمة للموظفين، بالمقابل ترغب في تعويض بعض الخسائر التي منيت بها خلال السنوات الماضية”.
وعن طبيعة تلك الخسائر تعذر النائب الحديث عنها.
وكان المتحدث باسم رابطة المصارف الاهلية علي طارق اكد في تصريح سابق “العالم”، ان “اطلاق تلك الاموال في ظل الازمة الاقتصادية سيسهم بتحريك السوق، وحل مشكلة نقص السيولة لدى بعض المواطنين، لكن يجب ان لا تكون قروض شخصية وانما تمنح على اساس معالجة بعض المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها البلد، في مقدمتها مشكلة السكن، من خلال تسهيل مهمة شراء وحدة سكنية”.
ويضيف، “يجب ان لا تقتصر تلك القروض على الموظفين ، اذ من الضروري شمول باقي شرائح المجتمع ، ومن المهم ان توجه تلك الاموال للمشاريع الاستثمارية المتوقفة بسبب نقص السيولة من خلال، عن طريق تقديم تسهيلات للمقترضين الراغبين بشراء وحدة سكنية في تلك المشاريع”.

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان