غرفة تجارة النجف الاشرف / لقطاع الخاص يتأثر بالمرض الهولندي والاقتصاد الريعي

لقطاع الخاص يتأثر بالمرض الهولندي والاقتصاد الريعي

17 يوليو، 2016

قال الاكاديمي الاقتصادي د. احمد عمر الراوي : ان العراق ، منذ خمسينيات القرن الماضي ،وقع في الفخ الريعي وبدت مظاهره تتضح تدريجيا عند استخدام عوائد النفط في عدم تطوير القطاعات الانتاجية خلال العهود السابقة والحالية وبدرجات مختلفة .
 وأضاف الراوي في حديث لـ «الصباح» ساعد تأثير التوسع في استخدام عوائد النفط على انتشار الفساد ، كما زاد من اعتماد الدولة على الطبقة المتوسطة المتمثلة بالموظفين الذين يتسم غالبيتهم بعدم الكفاءة الادارية ، ما بدد كل محاولات النهوض بالواقع الاقتصادي في العراق.

الدولة الريعية
ويمكن تعريف الدولة الريعية بانها تلك التي تعتمد في معظم صادراتها وتمويل ميزانيتها العامة على تصدير النفط والغاز والمنتجات النفطية والبتروكيمياوية ، وتملك الدولة او تسيطر فيها على معظم العوائد النفطية ، اضافة الى ذلك فانها تتسم بمظاهر اقتصادية منها ظهور اعراض المرض الهولندي الذي بدأ في العام 1959 نتيجة تصدير دولة هولندا الغاز الطبيعي.
ويعرف المرض الهولندي على انه ظاهرة اقتصادية تحدث في دولة ما نتيجة تطورات اقتصادية معينة يترتب عليها ارتفاع قيمة عملة هذه الدولة، ومن ثم تراجع التنافسية الدولية لها، أو تحول الموارد فيها عن إنتاج السلع التي كانت تنتجها وتصدرها الدولة من الناحية التقليدية نحو قطاعات أخرى.
وتابع الراوي فنتيجة لتدفق العملات الاجنبية من تصدير الغاز اخذت العملة الهولندية بالارتفاع تجاه العملات الاخرى ما جعل السلع الهولندية اغلى في الاسواق الخارجية ، وبذلك ضعفت قدرتها التنافسية ما أسهم في اعاقة الصادرات غير النفطية خاصة الصناعية لعدم قدرتها على المنافسة في الاسواق الخارجية .

تباطؤ النمو 
واضاف ان ذلك ادى الى نشوء نظام اقتصادي يتسم بالاحادية في الحصول على العملات الاجنبية ، وفي مثل هذا الاقتصاد تنتشر ممارسات عدم تشجيع العمل الجاد وتباطؤ النمو وركود النشاط الاقتصادي بسبب عدم القدرة التنافسية لتشجيع الصادرات غير النفطية ما يمكن ان يطلق عليه لعنة المورد الريعي ، لافتا الى ان تباطؤ النشاط الصناعي والزراعي ،نتيجة عدم القدرة على المنافسة في الاسواق الخارجية، سيؤدي الى زيادة التفاوت في الدخول من خلال انخفاض معدل الدخل في قطاع السلع والخدمات المتاجر بها مقارنة مع معدل الدخل في قطاع السلع والخدمات للاسواق المحلية.

نشاطات داخلية 
ونتيجة لزيادة الدخول من تدفق العملات الاجنبية تصاعدت النشاطات الداخلية في الانشاء والنقل او ما يطلق عليه الانشطة غير المتاجر بها ، ما قاد الى زيادة معدلات الاجور فيها ما انعكس على الانشطة الاخرى ، وبالنتيجة زاد ذلك من كلفة انتاج السلع في قطاع الصناعات التصديرية ، اذ اسهم في انخفاض تنافسيتها في الخارج.

خطى التغيير
الراوي لفت الى ان التفاعل بين التنظيم الاقتصادي والاجتماعي ادى الى قيام نظام تستطيع الحكومة من خلاله السيطرة على المجتمع وتحديد خطى التغيير من خلال الناحية الاجتماعية ، مبينا ان الريع اسهم بمنح فرص عمل لاعداد متزايدة من العاملين في الدولة والذي اتسم اغلبهم بعدم 
الكفاءة في الادارة نتيجة لغياب الارتباط بين الاجر والانتاجية وتواضع الحوافز وامتدت هذه الظاهرة الى باقي اجزاء الاقتصاد.
وبين د . احمد الراوي ، ان تضخم عدد العاملين ادى الى زيادة حجم ذلك الجزء من الطبقة المتوسطة تحت سيطرة الدولة ، ما حال دون مطالبة هذه الطبقة بحقوقها ، لذا نجد ان هيمنة الدولة على الطبقة المتوسطة ادت الى علاقة تفاعلية ساهمت في غياب مؤسسات المجتمع المدني واضعاف القطاع الخاص في الدولة الريعية.

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان