غرفة تجارة النجف الاشرف / دعوة لتبني إنشائها المجمعات التجارية المغلقة تنعش السياحة وتدعم الاقتصاد

دعوة لتبني إنشائها المجمعات التجارية المغلقة تنعش السياحة وتدعم الاقتصاد

24 يوليو، 2016

يتميز الكثير من العواصم العالمية والمدن الاقتصادية الكبرى بمجمعاتها التجارية الضخمة  التي تمتد في شوارع مغلقة لا تسمح بدخول السيارات فيها انما هي فقط للتمشي وهي بهذا تحقق امرين مهمين: الاول سياحي والثاني اقتصادي ، وان كان الاول هو الاخر اقتصادي ..
مشاريع المجمعات التجارية المغلقة باتت موجودة حتى في دول الجوار وبعضها اضعف اقتصاديا من العراق ونشير هنا الى الاردن ولبنان والكويت وإيران والسعودية ومصر والإمارات ، ناهيك عن الدول الاخرى ، وقد قدر لي ان اشاهد بعضا من تلك المجمعات والشوارع التجارية  في عدد من الدول وما تمثله من اهمية كبيرة بالنسبة للسياح او السكان المحليين على حد سواء .. ففيها يجد المواطن كل ما يحتاج فضلا عن انها تمثل مكانا هادئا بعيداً عن ضجيج السيارات وماتسببه من ازعاجات ومضايقات لرواد تلك المناطق . وقد اصبحت مثل تلك المراكز والمجمعات التي تشبه في فكرتها (المولات) الكبيرة ولكنها تختلف عنها بأنها شوارع مفتوحة وتمتد لمسافات افقية على الارض تمثل مقصدا مهما ومركزا تجاريا للناس.. وإذا اردنا الحديث عن مثل هذه التجربة في العراق فإننا نجدها تجربة مازالت فقيرة وغير قادرة على تلبية رغبات افراد المجتمع العراقي ، ولا نتحدث هنا عن السياح ، لان السياحة لدينا معطلة الى حد كبير .. هذا اذا استثنينا عددا من (المولات) التي تشهد اكتظاظا وزحاما كبيرا في العطل والمناسبات تجعل من الصعوبة بمكان الوصول اليها وان تمكنت من الوصول فانك ستواجه مشكلة انتفاء وجود الساحات المناسبة لوقوف السيارات وبلا شك ان زحاما من هذا النوع قد يولد اشكالات امنية واستهدافاً من قبل الارهاب الذي يحاول الوصول الى المناطق الرخوة امنيا. وإزاء التطور الحاصل في العالم مع ارتفاع قيمة الخدمات السياحية في الفنادق فأن الامر يتطلب التفكير جديا بإنشاء مناطق ذات صبغة تجارية بواجهة سياحية لاتكلف روادها ومغلقة تماما ، وتبرز هذه الحاجة في العاصمة بغداد  بنحو اكثر الحاحا بعد الفاجعة التي شهدتها الكرادة في شهر رمضان المبارك المنصرم، وربما كان من اسباب هذا الاستهداف هو ذلك الاقبال الكبير للمتبضعين والمتمشين في شارع الكرادة الذي يعد احد المراكز التجارية المهمة على مستوى العراق وليس على نطاق العاصمة وحسب .. ومن هنا تأتي فكرة ان تكون منطقة الكرادة مجمعا تجاريا مغلقا على وفق آليات وسياقات سأشير اليها .. وتنفيذ مثل هذه الفكرة سيكون لها اثر نفسي ايجابي كبير جدا في أهل هذه المنطقة بعد النكبة التي تعرضوا لها وبالتالي فهي بمثابة التعويض لهم عما فقدوه من عيال ومال وان كان هذا التعويض لايرقى الى مستوى الخسارة ابدا.
اما عن كيفية تنفيذ هذه الفكرة، فببساطة شديدة ، يتم الاعلان عن تطوير المنطقة كفرصة استثمارية وتُدعى كبريات الشركات المحلية والأجنبية للدخول في عملية البناء والاستثمار مع تحديد سقف زمني لعملية البناء على وفق خطط وتخطيط عمراني متطور يستوحي معالمه من تاريخ العراق ويظهر المدينة بمظهر جميل ولا يقتصر على الشارع الرئيس انما يشمل جميع الازقة والفروع ، ومما يعطي منطقة الكرادة اهمية سياحية هو محاذاتها لنهر دجلة وبالتالي بالإمكان استغلال هذه الميزة في انشاء المطاعم والفنادق والكافيهات على ضفاف النهر لان جميع الفروع الجانبية المتجهة نحو شارع ابي نؤاس يجب ان تبقى مفتوحة لكي تسمح بالوصول الى تلك المجمعات السياحية .
وبالإمكان ان يصار الى استعمال بوابات الكترونية للدخول والخروج الى المنطقة بعد حصول الداخلين اليها على بطاقة الكترونية وهي ذات البطاقة التي سيحصل المواطن عليها مقابل ركن سيارته في مواقف السيارات التي سيتم انشاؤها عند مقتربات المنطقة وهذه المواقف هي الاخرى يجب ان تكون متعددة الطوابق وبمواصفات عالية وان الدخول اليها يجب ان يكون عبر بوابة الكترونية لاستيعاب الاعداد الكبيرة من السيارات التي تصل اعدادها في المناسبات والأعياد الى نحو 60 الف سيارة يوميا ..وتوزع المواقف هذه عند جهتي الشارع لان الدخول يجب ان يكون من طرفي المنطقة لتسهيل الوصول اليها، اما الذين لايمتلكون سيارة فبإمكانهم ان يحصلوا على البطاقة من اكشاك خاصة تُوضع في المداخل الرئيسة للشارع . كما يتطلب الشارع ايضا توفير سيارات صغيرة (سياحية) مثل تلك المستعملة حاليا في العتبات المقدسة لتكون خيارا متاحا امام رواد الشارع لاسيما كبار السن ليستقلوها اذا ما شعروا بالتعب مثلا .
وأكاد اجزم ان مثل هذا المشروع سيحظى باهتمام واسع من قبل الشركات الاستثمارية لأنه يحمل افاقا اقتصادية كبيرة جدا فضلا عن كونه سيكون متنفسا كبيرا لأبناء العاصمة وباقي المحافظات ، اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان مجمع الكرادة التجاري المغلق المقترح الذي سيمتد لعدة كيلومترات مع الفروع والأزقة الملحقة به وبما يحتويه من مطاعم ومحال تجارية ضخمة ومحال اخرى لألعاب الاطفال ، كل تلك المزايا ستجعل من هذا المشروع رياديا وذا مردود اقتصادي كبير مع شيوع حالة من الاستقرار الامني ، وكل ذلك سينعكس بنحو ايجابي كبير على واقع الحياة في عموم العاصمة ، ومن المؤكد ايضا ان نجاح مثل هذا المشروع في بغداد سيفتح الباب واسعا لإنشاء مجمعات اخرى مماثلة سواء في العاصمة او في المحافظات الاخرى.
واعتقد ايضا ان مشروعا من هذا النوع ربما لايستغرق انشاؤه وقتا طويلا انما ثلاث او اربع سنوات تكون مدة مناسبة لانجازه اذا ماتوفرت النوايا الحقيقية لذلك ولم يتلوث  بداء الفساد الذي خرب الامن والاقتصاد في البلاد .. انها فكرة جديرة بالدراسة والاهتمام ، فالدول التي نفذت مثل هذه المشاريع ليست افضل منا على الاطلاق ، كما اننا لسنا عاجزين عن المضي قدما في مضمار الاستثمار بعد المآسي والنكبات التي مررنا بها.

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان