غرفة تجارة النجف الاشرف / العمال والايدي الماهرة  رأس المال البشري المهمل  في الاقتصاد الوطني العراقي

العمال والايدي الماهرة  رأس المال البشري المهمل  في الاقتصاد الوطني العراقي

1 مايو، 2021

العمالة الماهرة  يُطلق عليها أيضاً اليد العاملة المؤهلة، وهي تلك الفئة من قوة العمل المتخصصة ولديها خبرة في القيام بنوع معين من الأعمال الذي يتطلب مجموعة من المهارات اليدوية والفكرية والعقلية والمعرفية بدلاً من الأعمال الروتينية اليدوية البسيطة.

والعمل هو كل حركة أو جهد عضلي يبذله الفرد لإنتاج سلعة ما، أو تحقيق منجز مادي ملموس، وهناك نوعان من العمل، أحدهما لا يتطلَّب مهارة بعينها، وإنما العنصر الرئيس في هذا النوع هو الجهد أو القوة العضلية المبذولة، أما النوع الثاني فهو العمل التخصصي الذي لا يمكن إنجازه إلا بوجود مهارات محددة يتحلى بها العامل وفي حال ضعفها أو فقدانها فإن إنجاز السلعة أو العمل لا يتحقق، لذلك تكون هناك وفرة بالأيدي العاملة غير الماهرة، وندرة في النوع الثاني من العمالة التي يتم تدريبها نظريأ وعمليا في دورات متخصصة.

يعرّف العلماء المختصّون المهارة بأنها التمكن من انجاز مهمة بكيفية محددة وبدقة متناهية، وسرعة في التنفيذ. إذاً العامل الماهر يمكنه إنتاج سلعة بمواصفات محددة وفق أدق المواصفات المطلوبة ويقترن ذلك بجانب مهم هو سرعة الإنجاز، وسلعة من هذا النوع ووفق هذه المواصفات لا يمكن إنتاجها إلا بوساطة عامل ماهر أتقن صنعته باكتساب مهارات معينة تم إتقانها بالتدريب وخبرات العمل المتراكمة.

هناك مهارات العمالة المدرَّبة، ومنها على سبيل مهارة يدوية كالبناء والنجارة والحدادة والسباكة الصياغة والحياكة وغيرها، وهذه المهن لا يمكن الشروع باحترافها إلا بعد تعلّم مهارات معينة تسمح للعامل بأن يكون نجّارا أو بنّاءً أو حدّدا وغير ذلك مما يمكن أن يخوض فيه العمال المهَرَة من أعمال ومهن، ويوجد نوع آخر من المهارات ونقصد به المهارة العقلية وتكمن أهميتها في توجيه المهارة اليدوية نحو الأفضل وتوجد أشكال معينة من هذا النوع، منها المهارة الإبداعية، والمهارة التنظيمية، والمهارة الوصفية، وهذه المهارات فكرية وليست يدوية أو حركية، لذلك لا يمكن للعامل أن يكون ماهراً ما لم يزاوج بين المهارة العقلية والعملية.

كان العراق في تسعينيات القرن الماضي عبارة عن ورشة عمل واكاديمية تقنية كبيرة  اجبرت الشعب العراقي ظروف الحصار الخانق على الوطن بالابداع في كل الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي غطت حاجة السوق المحلية عن الاحتياج  استيراد السلع  وكانت الحكومة تدعم ذلك بقوة من خلال الدعم المالي المباشر وغير المباشر  للقطاعات الصناعية والزراعية والصناعات التحويلية والصناعات الغذائية  ودارت عجلة الاقتصاد رغم الصعوبات وقسوة التمييز بين اركان النظام وعامة الشعب المحاصر المظلوم .

وفر هذا الظرف القاهر ملايين الايدي العاملة الماهرة  وضافت عليه دوران عجلة الانتاج وسرعة التسويق لسد حاجة السوق المحلية المبادرة والخبرة المتراكمة وسرعة المناورة مما فتح الاف ورش العمل الصغيرة والمتوسطة على سبيل المثال لا الحصر المطاحن والمجارش والمدابغ ومصانع الجلود ومصانع الاطارات والاسمنت  وغيرها . وكانت هذه الطاقات الماهرة الكبيرة هي راس المال البشري الوطني الذي دعم الاقتصاد الوطني  ووفر فتح ملايين البيوت للعيش بشرف العمل تحت ظلم نظام دكتاتوري جائر واليوم بعد مضي 18 عام من التغيير نحو الديمقراطية الاستهلاكية التي حولت الشعب العراقي من منتج مبدع الى مستهلك نائم

واهمال متعمد لملايين الشباب العاطلين عن العمل وتبني فكرة الوظيفة الحكومية وزيادة الاجور لهم سبب هذا العزوف عن العمل والقطاع الخاص العراقي  فالفلاح اصبح شرطي والصناعي اصبح جندي وهكذا …

وتشكل نسبة الشباب في العراق حسب اخر احصائات وزارة التخطيط العراقية حوالي 59% من اجمل عدد نسمات سكان العراق  ويشكل هذا الرقم تفوقا واضحا للعراق على بلدان اوربا وبعض الدول الغربية  ورصيدا مهما لتنمية الاقتصاد العراقي وخصوصا العمال ذوي  الايدي الماهرة واهميتهم في دوران عجلة الانتاج في الصناعة الوطنية

وتولي حكومات  باقي الدول قطاع الصناعة اهتماماً كبيراً وتعمل على تطويره باعتباره رافداً رئيساً من روافد التنمية الاقتصادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي والازدهار الاقتصادي.

ومن مقومات إقامة الصناعة الوطنية:

– توفر الأيدي العاملة الماهرة أمر ضروري لإقامة صناعة وطنية ناجحة.

– الموقع الجغرافي المناسب القريب من المواد الخام ومن مصادر الطاقة اللازمة للتشغيل.

– ضرورة توفر المواد الخام اللازمة للصناعة بدلا من استيرادها وما يترتب عليه من أعباء.

– توفر الطرق والمواصلات اللازمة لنقل العمال والمواد الخام إلى المصانع، وكذلك نقل المنتجات التي يتم إنتاجها إلى الأسواق المحلية أو إلى موانئ التصدير.

– رأس المال اللازم للوفاء بكل متطلبات إقامة الصناعة من شراء الأرض وإقامة المنشأة وتوفير الآلات والمعدات اللازمة ودفع رواتب العاملين بالمشروع

– أهمية توفر الأسواق اللازمة لتصريف الإنتاج.

– ضرورة توفر مصادر الطاقة والمياه اللازمة لتشغيل المنشأة الصناعية.

– سياسة الدولة الداعمة لإقامة صناعة وطنية ناجحة عن طريق حزمة التشريعات والإجراءات الجاذبة للاستثمار الصناعي وخلق البيئة المناسبة له.

أهمية الصناعة في الاقتصاد الوطني:

– تعمل على توفير فرص عمل ووظائف في العديد من المجالات مما يؤدي إلى حل مشكلة البطالة والفقر ورفع مستوى المعيشة.

– توفير المنتجات المصنعة محلياً وبأسعار مناسبة للمواطنين.

– تقليص الاستيراد من الخارج، الأمر الذي يؤدي إلى خفض الضغوط على الموازنة العامة للدولة وتحسين ميزان المدفوعات.

– إمكانية التصدير، وهذا يترتب عليه زيادة حصيلة الموازنة العامة من العملات الأجنبية.

– تسهم الصناعة في تطوير كثير من القطاعات الأخرى عن طريق المنتجات التي تقدمها لخدمة هذه القطاعات مثل: الزراعة، التجارة، النقل، التعليم، السياحة.

– يؤدي التقدم الصناعي إلى تحقيق الازدهار الاقتصادي للدولة عن طريق تحقيق الاكتفاء الذاتي وتدعيم الناتج المحلي الإجمالي مما يؤدي إلى زيادة ثروة ورفاهية الشعوب.

– يساعد التقدم الصناعي في تعزيز الاستقلال الاقتصادي والسياسي بعيداً عن التبعية للخارج المترتبة على استيراد السلع الرئيسة والتكنولوجيا.

مما تقدم تتضح أهمية دور الايادي الماهرة  الوطنية في الصناعة لتحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي ورفاهية الشعب العراقي ، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة اهتمام العراق بإقامة الصناعات وفتح معاهد تدريب وتاهيل لشباب الوطن وتقديم كافة  التشريعات واصدار القوانين وتقديم التسهيلات المصرفية والقروض المباشرة للشباب  للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة  من اجل  استغلال ثرواتنا  الوطنية وتشغيل الأيدي العاملة وتحقيق الرفاهية والاستقلال الاقتصادي للعراق .

   المستشار الاقتصادي

عبد المهدي المظفر

30 نيسان 2021

    

 

 

 

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان