غرفة تجارة النجف الاشرف / الزيارة الأربعينية وتأثيرها في الاقتصاد النجفي

الزيارة الأربعينية وتأثيرها في الاقتصاد النجفي

6 أغسطس، 2024

للزيارة الأربعينية تأثير واضح في جميع نواحي الحياة ومنها الجانب الاقتصادي فالزيارة الأربعينية تنشط الدورة الاقتصادية لأن التجمعات المليونية لا بدّ أن تلد تبادل فكري وثقافي واقتصادي، من خلال تبادل السلع والمنتجات من زائري دولة لزائري دول أخرى، بل داخل العراق نفسه، عندما يلتقي الزائرون من بغداد والموصل وواسط وسامراء وغيرها، وأيضًا الزيارة الأربعينية للإمام الحسين بدون أدنى شك، تساهم في دعم الاقتصاد الوطني العراقي، وأيضًا الدول الأخرى مواطن رأس الزائرين، مثل الحج ليشهدوا منافع لهم، وبما أن مدينة النجف تتميز بموقعها الجغرافي القريب من مدينة كربلاء ووجود مرقد الأمام علي عليه السلام، جعلها مشارك اساسي في هذه الزيارة، فهي محطة مميزة لتجمع العديد من الجنسيات القادمة لتأدية العزاء في أربعين الأمام الحسين عليه السلام، ومن جانب آخر تتميز المدينة بوجود مطار فعال يستقبل رحلات جوية من مختلف البلدان، كل هذا ساهم بتأثير واضح على الاقتصاد النجفي سأتطرق له لاحقاً.

يثير توافد هذه الأعداد الكبيرة إلى العراق، التساؤل حول العائدات الاقتصادية التي يجنيها البلد بصورة عامة والنجف تحديداً، من خلال استقبال الزائرين في مواسم مختلفة، في ظل تقلب أسعار النفط المورد الأساس لميزانية للبلد، تشير الإحصائيات الحكومية إلى أن أكثر من 20 مليون إنسان يشاركون سنوياً في زيارة الأربعينية في محافظة كربلاء (جنوبي العراق)، إذ تعد إحدى أهم الزيارات لدى المسلمين الشيعة حول العالم والشيعة العراقيين على نحو خاص، يخرجون من محافظات الجنوب والوسط أفرادا وجماعات مطلع شهر صفر من كل عام هجري مشيا إلى كربلاء، مروراً بمدينة النجف لزيارة حضرة أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام،

هذا الرقم الهائل من الحشود البشرية يترك أثارًا كبيرة على صعيد الإنفاق الكلّي (الطلب العام على السلع والخدمات) من خلال المداخيل التي يحصل عليها أصحاب الخدمات التي يوفرونها للزائرين، مثل قطاع النقل والمواصلات، الفنادق والمطاعم، والمحلات التجارية بما فيها باعة الأقمشة والهدايا، والكتب الدينية والتاريخية، الإيرادات المالية لهذه القطاعات، سوف تنفق بمرور الزمن، وبذلك تنشط الدورة الاقتصادية، لأن زيادة الطلب على المنتجات الزراعية مثل الرز والخضروات من قبل أصحاب المواكب الحسينية، سوف يؤدي إلى زيادة الطلب على زراعة هذه المنتجات، وزيادة الطلب على أماكن النوم، يزيد الطلب على بناء فنادق جديدة، وعلى استخدام أراضي جديدة لهذا الغرض، وزيادة الطلب على المواصلات سوف يجبر الحكومات في الاستثمار بتأسيس طرق وجسور ومعابر حدودية ومطارات جديدة وإيجاد وسائط نقل سهلة للزائرين مثل خط قطارات متقدم وأساطيل باصات جديدة.

تتطور السوق التجارية في ظل أجواء الزيارات العامة لائمة أهل البيت عليهم السلام وزيارة الحسين عليه السلام بشكل خاص يوم الأربعين، تبعاً لازدياد عدد الزائرين وتنوعهم سواء أكانوا من داخل البلد أو خارجه، فإنك سوف ترى ألوانا من السلع التجارية القادمة من خارج البلاد في شتى المجالات مما يفتح الأبواب أمام الناس في انتخاب الأحسن والأجمل منها وبأرخص الأسعار نتيجة التنافس الاقتصادي، أن الحديث عن المظاهر الاقتصادية في مدينة النجف والمترتبة عن زيارة الأربعين لا يولد أي احراج، خاصة بعد الرجوع إلى القران الكريم والاطلاع على الاية الواردة والتي تصف شعيرة الحج وفيها، ( لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ) ( الحج 28), وانطلاقا من هذه الآية الكريمة التي أحلت لشرعية الجمع بين الشعيرة الروحية والعبادية والفوائد الدنيوية لاسيما المالية المترتبة عليها، نحاول أن نسلط الأضواء على تأثر الاقتصاد النجفي بزيارة الأربعين.

من ابرز مظاهر التأثر أن هناك منافع اقتصادية غير منظورة لهذه الزيارة، أهمها هو تعرف رجال الأعمال العراقيين والنجفيين والتجار برجال أعمال عرب وأجانب، تعرّف الوافدين للزيارة على المنتجات العراقية، وتعرّف العراقيين بمنتجات بلدان الزائرين، التعرّف على لغات الزائرين وثقافاتهم، وأداة لتنشيط الاستثمار الأجنبي في العراق وغير العراق، وبما أنني اتحدث عن الاقتصاد النجفي فان النجف كانت ولا زالت محطة مهمة ومركز مهم للعديد من السياح الدينيين، وهذه الأعداد تجدها مضاعفة وبشكل كبير في زيارة الحسين عليه السلام لاسيما يوم الأربعين حيث المسيرة المليونية المباركة، ومن هنا كان لزاماً علينا أن نضع أيدينا على أهم الفوائد والمردوات الاقتصادية المترتبة على هذه الزيارات الدينية حتى يمكن الاهتمام بما وتطويرها.
من أهم الفوائد الناجمة من زيارة الأربعين المليونية على سبيل المثال، هي توفير فرص عمل عديدة للشباب النجفي، و كلما كان هناك زيادة في أعداد الزائرين كلما كانت هناك زيادة في عدد المشاريع السياحية في مختلف أشكالها وألوانها وبالتالي تحتاج مثل هذه المشاريع إلى أيدي عاملة تخلق لنا فرصة جديدة للعمل، ولا ريب أن الآثار المترتبة على زيادة فرص العمل وانخفاض معدل البطالة ستكون كبيرة جداً حيث تسهم في رفع المستوى المعيشي والرفاهي للفرد النجفي، إن الزيارة الأربعينية وإن كان هدفها تجديد البيعة لرسول الله والولاء إلى أهل بيته من قبل الملايين من المسلمين، إلا أنها تشكل مناخ اقتصادي واجتماعي وفكري، ويبقى السؤال المطروح ..؟؟ كيف ستستفاد النجف وأبناء النجف من هذا الحدث العظيم وكيف سيتم استغلال هذه الزيارة في تحسين الجانب الاقتصادي النجفي.
—————–
رسول حسين أبو السبح

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان