على مساحة واسعة مترامية يملؤها الصمت تمتد مقبرة وادي السلام في الجهة الشمالية من العتبة العلوية المقدسة ليبدأ امتدادها من نهاية شارع الشيخ الطوسي (قدس سره)، والمقبرة تعود إلى عهود تاريخية قديمة، ففي هذه المنطقة وكما أسلفنا وجدت مراقد الأنبياء هود وصالح عليهما السلام، وقد وردت روايات عدة في فضل الدفن في هذه البقعة المباركة، وإن الدفن فيها يرفع عذاب القبر وحساب منكر ونكير.
ولكثرة الأحاديث الواردة في هذا الشأن وتشرفا بمجاورة أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام فلم تقتصر الجنائز الواردة إلى المقبرة على ساكني المدينة فحسب، بل صارت تأتي من معظم المدن وقصبات العراق، إضافة إلى قيام أولياء الأموات ممن يسكن البلدان العربية والإسلامية بنقل جثامين متعلقيهم من بلدانهم إلى العراق والنجف الأشرف وتحمّل أعباء وتكاليف السفر لدفنهم في هذه المنطقة المقدسة، لاستحباب دفنهم هنا أو بوصية منهم بذلك.
ولمساحتها الواسعة التي تصل إلى أكثر من (35) كيلو متر مربع يمكن عدّها من أكبر المقابر وأشهرها في العالمين العربي والإسلامي إذ تضم ملايين البشر.